التخطي إلى المحتوى
1379419833-800x450 الضغوط الحياتية تجعل من الإنسان مريض نفسي

الضغوط الحياتية دائماً تأتي على الإنسان بالسلب على صحته الجسدية وصحته النفسية أيضاً، فبطبيعة الحال الإنسان العادي يتعامل يومياً مع مشاكل وضغوطات طبيعية يستطيع تحملها وإستيعابها، ولكن قد يتعرض الإنسان لضغوطات لا يستطيع معها التحمل لدرجة أن عقله يفقد السيطرة على التحمل، فيتحول إلي مريض نفسي.

الضغوط الحياتية تصنع الرجال والأبطال وتصنع المرضى أيضاً:

%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84 الضغوط الحياتية تجعل من الإنسان مريض نفسي
طلبات كثيرة ترهق العقل

نعم وبلا شك، الحياة ممتلئة بالمشاكل، وهذا شيء طبيعي، فالحياة ليست للمتعة فقط ولا للنجاح بدون جُهد وتعب، بل الحياة للتعب والعرق والإجتهاد لكي تفرح بشكل حقيقي حينما تحقق شيء هام أو إنجاز أو نجاح من نوع خاص، فهذه الضغوطات الحياتية هي الدافع الحقيقي للتغيير، وإلا كانت دافع للهروب من الواقع والإنزلاق إلي تيار الإستسلام والضعف والمرض النفسي.


الأبطال في هذه الحياة يستمتعون دائماً بروح التحدي، فالظروف الصعبة تصنع الرجال والأبطال، ومن منا لا يعرف من الشخصيات الهامة في حياتنا والناجحة، كانوا في الماضي مجرد أشخاص عاديين ولكن لديهم أحلام وطريق نجاح وتحديات وعوائق كثيرة، فمن سلك طريق النجاح وكان يريد النجاح الحقيقي، تحدى العالم ليصل إلي حلمه، ولدينا نماذج كثيرة في مجالات متعددة من بلادنا العربية، وهؤلاء هم من يصنعون الأمل لنا، ويعطون لنا الطاقة الإيجابية التي تجعلنا نتحدى الصعاب لكي نصل مثلهم، أو يصل كل إنسان إلي هدفه.

المشكلة الكبيرة تأتي حينما يكون الإنسان مستسلم وسلبي في حياته، لدرجة أنه يترك نفسه فريسة للظروف والضغوطات أن تؤثر عليه بالسلب، فيترك نفسه إلي نهاية الطريق، والذي ينتهي مبكراً، فالبداية هي النهاية، لأنه ليس لديه الطاقة ولا الهدف الذي يعيش من أجله، وإذا وجد حلم أو هدف يمل سريعاً ويتركه ثم يتجه إلي غيره أو ينتظر من يحقق له هذا الحلم، وإذا لم يجد يصاب بالألم والحزن والإكتئاب الذي يصل به في النهاية إلي المرض النفسي.

الضغوط الحياتية إذا فاقت حدود طاقة الإنسان يتحول إلي مجنون :

_bmp8567_1 الضغوط الحياتية تجعل من الإنسان مريض نفسي
ضغوط العمل

نعم هكذا يطلق الناس على الشخص المريض نفسياً “المجنون” وذلك لأنه من وجهة نظرهم إنسان يتصرف تصرفات حمقاء، ولا يقوم بتنظيف نفسه، ويقوم بأشياء وأفعال غير مسؤلة في الشوارع وفي كل مكان، فلذلك يتسرع الناس في الحكم على هؤلاء المرضى ويصنعون في عقولهم صورة مغلوطة عن شيء قد يكون خارج عن إرادة هؤلاء، فهم لم يختاروا أن يكونوا مرضى نفسيين، ولكن طاقتهم على إستيعاب الضغوط فاقد حدود طاقتهم وقدراتهم.


المتأمل في أحوال هؤلاء، فسيجدهم كانوا فئة من الفئات المهمة في المجتمع، فأغلب المرضى النفسيين الذين يطلق عليهم الناس “المجانيين” هؤلاء هم أشخاص كانوا في المجتمع ينتجون ويستثمرون ويمرحون ويلعبون ويتزوجون ويتناسلون ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي جداً، إلي أن جائت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد يتعرض رجل أعمال إلي صفقة خاسرة يخسر معها كل ما يملك، فقد يفقد أعصابه ولا يستطيع أن يتحمل فيفقد عقله للأبد.

المجتمع للأسف يشكل أكبر خطر على هؤلاء، فالبطبع الزوجة التي تترك زوجها رجل الأعمال الناجح سابقاً إلي مصيرة الجديد بعد أن أصبح مفلساً وفقيراً ومديوناً، بجانب تخلي الأقارب والأصحاب الذين يبتعدون عند الصدمة الأولى لهذا الشخص الذي تعرض لأزمة وضغوط لم يستطع أن يتحملها وحده، فقد تمر الأزمة بسلام ولكن يتحتاج الإنسان إلي من يقف بجانبه وعندما لا يجد! يفقد السيطرة على التحمل ويصبح مريض نفسي، بسبب مجتمع سلبي لم يقف بجواره في أشد أزماته وأشد الضغوطات الحياتية في حياته.

o-THERAPIE-facebook الضغوط الحياتية تجعل من الإنسان مريض نفسي
المرض النفسي

 

بإختصار الأمراض النفسية لها بداية، ولا يوجد إنسان كامل، بل يحتاج إلي دعم دائم من الآخرين، وخاصة في الأوقات الصعبة وفي الأزمات، فالله سبحانه وتعالى قد يبتلي إنسان ما بمرض نفسي، كي يجعله يأخذ هدنه ويرتاح ولو لبضع سنين، وقد يشفي الله هذا الشخص، حينما نجد في المجتمع أشخاص إيجابيين ينظرون للبشر بعيون رحيمة، فيحاولون علاجه وسماعه والوصول به إلي بر الأمان ويعود مرة أخرى إنسان طبيعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *