التخطي إلى المحتوى
184656224 احترس من الناقد المرضي

ماهو الناقِد المرضي ( Pathological Critic ) ؟

184656224 احترس من الناقد المرضي

هو صوت داخلي ينبع من ذاتك دائماً .. أنت على خطأ، أنت لست على الطريق الصحيح، لم تقم بالأمر بشكل صحيح، أنت إنسان فاشل !!

وقد تحدث د. عادل فتحى عبدالله فى كِتابِه قواعد النجاح عن بعض النِقاط التى سوف نُثيرُها داخل الموضوع متمنياً أن يستفيد بها قُراء بوابة ترادينت إن شاء الله.

حيث أنه قد بدأ المقال بحدِيثه عن تعريف ” الناقِد المرضي ” لعالِم النفس الشهير (أوجين ساجان) والذي حذر من خطورة هذا الناقد فقال :

” هذا الصوت الداخلي، الذي هو داخل كُل فردٍ منا، يتقرب إليه، يتودد إليه باعتبارِه صدِيقِه وحبيبهُ الوفي، لكنه هو العدو فاحذره، إن هدفه الوحيد هو أن يفقدك الثقة بنفسك، إن هدفه الأعلى هو الفشل، إنه من أعداء النجاح. ”

ماذا يقول لك الناقِد المرضي ؟!

  1. إن فُلاناً أفضل مِنك، فلقد نجح في كذا وكذا وكذا وأنت فشلت !
  2. لقد فشلت في عِلاقاتِك مع الآخرين .. ألا ترى أن فُلاناً قد جفاك، وفُلاناً قد خاصمك ؟! وفلان ابعتد عن طريقك ؟!
  3. لديك نقاط ضعف كثيرة يجب عليك أن تُعالِجها ..
  4. لقد كثرت أخطاؤك فى الآونة الأخيرة .. أنت كثيراً ماتخطىء ولا أري مبشرات لنجاحك.

” الخلاصة : إنه دوماً سوف يلومك .. ويذكرك بمواطن ضعفك، ويقارنك بغيرك بغية الوصول إلى نجاحهم وفشلك أنت، يتغاضي عن إيجابياتك .. يضع معايير مُستحيلة للنجاح ويطالبك بتحقيقها .. هو العدو فاحذره ! ”

وظيفة الناقِد المرضي :

الناقِد المرضي هو صوت داخلي يهدف فى النِهاية إلى تقليل ثقتِك بنفسك، ومنحك تقديرات سلبية للذات .. وتلك خطوات في طريق الفشل ستتبعها حتماً إن واصلت السمع لذلك المرض.

وسائل الناقِد المرضي :

1- المنطِق .. حيثُ إنه يستخدم المنطق ولكن بطريقة خاطِئة، وإذا شئت فقل إنه يستخدم مانسميه ( السقطات المنطقية ) ومنها سقطة “التعميم”.

ومعنى ذلك أنه يأخذ مواقف معينة ثم يقوم بتعميم هذه المواقف على شخصيتك، على سبيل المثال:

{ أحمد أخذ منك موقفاً، حسن خاصمك، علي لم يتصل بك منذ فترة .. قد يكون استنتاجك وقتها أنك فاشل في علاقاتك الاجتماعية حيث تقدر ذاتك سلبياً }

2- المثالية .. حيث يستخدم الناقِد المرضي القيم الخاصة بك، ومثاليتك، ولكن بهدف تحطيم شخصيتك، وليس بهدف الوصول لمبتغاك والشىء المرضي لك.

{ كان يجب علي اليوم أن أذهب إلى طبيب الأسنان، وأزور صديقي أحمد المريض، وأتابع أبنائي في الدراسة، لم أقم بأي شى من ذلك اليوم .. وسيكون ردك تجاه ذلك الموقف هو ” أنا فاشل .. لست علي قدر المسؤلية ولا أستحق أن أكون أباً }

3- الأحداث المؤلمة .. عادة ما يستخدم الناقِد المرضي ذكرياتك المؤلمة في التأثير على شخصيتك، وفي التقليل من ثقتك بنفسك، فيقول لك : أتذكر عندما فشلت فى الصف الأول من المرحلة الثانوية، وقمت بإعادة السنة ؟!

{ يقول لك أتذكُر جيداً حين وُضِعت في موقف كذا .. ولم تستطِع الدِفاع عن نفسك وتسبب ذلك لك في الإحراج لك أمام زُملائِك ؟ .. والذي يُودِي بك دائماً إلى التثبيط والفشل }

ولذلك فإن هدفه دائماً يكون هو تذكيرك بالأشياء السلبية وأن الآخرين من أمثالك هُم أفضل مِنك .. وأنهُم يُفكِرون بطريقةٍ جيدة، وأنت أفكارك فاشلة.

كيف ينشأ الناقِد المرضي؟

ينشأ الناقِد المرضي عادةً مُنذُ الطفولة، وذلك من السلوكيات الخاطِئة للوالدين فى تربية ونشأة الطِفل، حيث إن بعض الآباء والأمهات كثيراً ما يستخدمن أسلوب التوبيخ والعِقاب واللوم على كُل كبيرة وصغيرة يفعلها الطفل.

فنحنُ نعلم أن الطفل بطبيعتهِ يُفسِد كثيراً، ويُخرِب كثيراً وخصوصاً في السنوات الأولى من عُمرِه، وتلك أمور طبيعية وعادية جدا لدى أي طفل.

لكن بعض الآباء والأمهات لا يتعاملن مع الموقف بحذر وعقلانية بل بانفعال متزايد، ولوم وعقاب وشتائم لاتعد ولا تحصى للأولاد ..

فإذا أوقع الطفل شيئاً.. تقول له أمه : أنت هكذا دوماً لا ترى أمامك .. أنت أعمى ؟؟؟

فكثيرا ما تقلب الأشياء ولا تحسن فعل أي شىء !!

ومع تكرار مثل تلك الحوادِث، وتِكرار تِلك الكلمات السلبية للطفل.

ينشأ الطفل وهو يحمل بداخله عوامل الإحباط، وعدم الثقة بالنفس، ويشعر أنه مختلف عن أقرانه، وأنه أقل منهم في كثير من الأُمور.

حيث أن الإهانة التى توجه للطفل أشد وطئة من العقاب بالضرب، لأن العقاب بالضرب يكون تأثيره على البدن وينتهي سريعا بانتهاء الألم، أما عن الإهانات فإنها تستمر طويلاً وتنغرس فى نفس الطفل، كالزرعة الفاسدة، التى تنمو وتترعرع مع نموه.

وبعد ذلك يشعر الطفل بالكراهية، وأنه منبوذ، ويفقد الثقة بنفسه، وبعد ذلك هذه الأمور تكبر معه، وتصبح من أسباب الاستجابة له والانصياع لأوامره. ” لماذا ؟؟ ”

لأن الناقِد المرضي يعمل بنفس طريقة عمل الوالدين فى الصغر، يتعامل مع شخصية الابن أيا كان عمره بنفس تعامل والده ووالدته اللذين كانا يحطمانه بكلماتهما التى كانت تمثل قنبلة موقوته.

كيف تقهر الناقِد المرضي ؟

هناك فرق بين الناقِد المرضي والنفس اللوامة .. فما هو ؟

النفس اللوامة تلومك بدون إهانات، بدون تحقير، بدون تقليل من قيمتك، ودحض في ذاتيتك .. وهدفها دفعك لتقليل أخطائك، والوصول للأفضل ..

أما الناقد المرضي فهو يلومك، ويقلل من شأنك، ودائماً ما يقارنك بالآخرين من أجل إثبات فشلك ونجاحهم وهدفه ليس التحسين فى الأداء، وإن كان ذلك هدف خفي يحاول أن يخدعك به حتى تصدقه .. لكن فى النهاية لا يرضي بأية إنجازات لك، ويستريح عندما تشعر بالعجز والفشل والإحباط ..

ولهذا وحتى تقهر الناقد المرضي الذي بداخلك يجب عليك أولاً أن تكتشفه، وتكتشف ألاعيبه وحيله الخادعة ..

كيف يمكن علاج الناقِد المرضي ؟؟

حاول أن تسجل عدد المرات التى يلح عليك فيها الناقد المرضي بعباراته وكلماته المثبطة بصفة يومية .. أخبر نفسك بأنك اكتشفت ذلك الناقِد المرضي، وأنك لا تسمع كلامه بعد الأن !!

وقل لنفسك .. إن هذا الناقِد المرضي يريد مني أن أفقد الثقة في نفسي، وهذا لن يحدث إنه هاجمني بشكل متكرر لكنى لن ألتفت إليه فيما بعد ..

لن أصدق عباراته الموجهة لي بالإهانات،لن أقارن بعد اليوم نفسي بالآخرين مقارنات ظالمة كالتى كانت تحدث من قبل.

سأحاول جاهدا أن اجتهد فى عملي قدر استطاعتي، لكنني لن أصدق هذا الناقد فى المثاليات، التى يحاول أن يلزمنى بها، لن أفعل هذا مجددا .. وسأجتهد لكني أبداً لن أشعر بالفشل، ولن أستسلم له.

لن استسلم للذكريات الماضية، أو الأفكار المحبطة، أو المواقف السلبية، كل هذه الأمور مضت وولت ولن تعود أبداً.

إنها يجب أن تدفعي دائما للعمل الجيد، ولا يجب أبداً أن تذكرني بالفشل ..

سوف أتذكر كل المواقف الإيجابية التى نجحت فيها .. إنها كثيرة .. إننى لم أكن أركز عليها .. دوما كنت أنساها ..

عندئذٍ سيتنحي عنك الناقِد المرضي وسوف يعلن فشله في تحقيق أهدافه .. وسوف يختفي إلي غير رجعه .. اختفاء لا رجعة له بعد اليوم.

واعلم عزيزي القارىء أنه إن كانت فيك بعض تلك الصفات، فيجب عليك أخذ تلك النصائح بعناية شديدة ، وأنصحك بقراءة تلك التدوينة حول كيفية بناء ثقتك في نفسك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *